الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 232
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
اسراء في وجه امره بالسّتر وهو حفظ دمائهم ولو كان اظهاره سببا لفسقه وسقوطه عن المرتبة عند الصادق عليه السّلم لم يخبره بالاستعداد للقتل فامره بالاستعداد يكشف عن بقائه على ما كان عليه من القرب والمرتبة ومنها ما رواه في ترجمة عبد اللّه بن يعفور عن محمّد بن الحسن البراثى وعثمان بن حامد قالا حدّثنا محمّد بن يزداد عن محمّد بن الحسين عن الحجال عن أبي مالك الحضرمي عن أبي العبّاس البقباق قال تذاكر « 1 » ابن أبي يعفور ومعلّى بن خنيس فقال ابن أبي يعفور الأوصياء علماء ابرار أتقياء وقال ابن خنيس الأوصياء أنبياء قال فدخلا على أبي عبد اللّه ( ع ) قال فلمّا استقرّ مجلسهما قال فبدء أبو عبد اللّه ( ع ) فقال يا عبد اللّه ابرء ممّن قال انا أنبياء والجواب عن ذلك اوّلا ضعف السّند بمجهوليّة محمّد بن زياد في طريقه وثانيا يحتاج إلى مقدمة هي انّ من ضروريّات الدّين كون محمّد ( ص ) خاتم النبيّين وهو نصّ القران المبيّن ولا ينكره أحد من المسلمين ومن ضروريّات مذهبنا انّ الأئمة عليهم السلم أفضل من أنبياء بني إسرائيل كما نطقت بذلك النّصوص المتواترة معنى عن النّبى والأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين ولا شبهة عند كل ممارس لأخبار أهل البيت عليهم السّلام انه كان يصدر من الائمّة عليهم السّلام خوارق للعادة نظير ما كان يصدر من الأنبياء ( ع ) بل أزيد وان الأنبياء السّلف انفتحت لهم باب أو بابان من العلم وانفتحت للأئمة عليهم السّلم بسبب العبادة والطاعة الّتى تذر العبد مثل اللّه تع إذا قال لشئ كن فيكون جميع الأبواب وانهم ( ع ) كان هممهم وهمّتهم دائما اخفاء حقيقة مراتبهم من النّاس حفظا لدمائهم من الأعداء ولعقايد شيعتهم من الغلوّ والقول فيهم بما ينافي مرتبة العبوديّة للّه تع التي أوصلتهم إليها العبادة والطّاعة الكاملة وكانوا مصرّين على ابعاد أنفسهم عمّا يزيد على مرتبة العبوديّة خوفا من سلب الله تع عنهم ما هم عليه من المرتبة وقد مرّ في ترجمة محمّد بن مقلاص من الاخبار ما نطق بتبرّيهم من الغلاة تبريّا أكيدا وامتناعهم من جمع سقف ايّاهم ( ع ) مع الغلاة وجعلهم ( ع ) ايّاهم شرّا من اليهود والنّصارى والذين أشركوا وتصريحهم ( ع ) بان عزيرا جال في صدره ما قالت فيه اليهود فمحى اللّه اسمه من النبوّة وحلفه بانّ عيسى لو اقرّ بما قالت النّصارى لا ورثه اللّه صمما إلى يوم القيامة واللّه لو أقررت بما يقول في أهل الكوفة لاخذتنى الأرض وما انا الّا عبد مملوك لا أقدر على شئ بضر ولا نفع انظر يرحمك اللّه كيف تحاشى من القول فيهم بما ينافي مرتبة المملوكيّة والعجز في جنب اللّه وكان شكر نعمة المرتبة العظيمة التي أنعم اللّه تع عليهم هو اظهار المذلّة له تع غاية المذلّة وإذ قد عرفت ذلك علمت انّ غرض معلّى بكونهم أنبياء هو كونهم كأنبياء بني إسرائيل في المرتبة الّتى تفضّل اللّه تع عليهم كما يكشف عن ذلك دعائه يوم العيد الّذى سبق في مرسل إبراهيم القرشي وكيف يعقل قول معلّى على جلالته بكون الائمّة عليهم السّلام أنبياء حقيقة مع تنصيص القران المجيد بكون محمّد ( ص ) خاتم النّبيين وقيام الضروريّة الدّينية عليه وغرض الإمام ( ع ) التبرّى ممّن يقول بكونهم ( ع ) أنبياء حقيقة لا من معلّى فورى ( ع ) في تبريه بإرادة المتبرّى حقيقة واظهاره التبرّى ممّا نطق به معلّى فتدبّر جيّدا فانّه دقيق نافع ومنها ما رواه هو ره عن حمدويه بن نصير قال حدثني محمّد ابن عيسى ومحمّد بن مسعود قال حدّثنى محمّد بن نصير قال حدّثنا محمّد بن عيسى عن سعد بن جناح عن عدّة من أصحابنا وقال العبيدي حدّثنى به ايض عن ابن أبي عمير عن ابن أبي يعفور ومعلّى ابن خنيس كانا بالنّيل على عهد أبي عبد اللّه ( ع ) فاختلفا في ذبايح اليهود فاكل معلّى ولم يأكل ابن أبي يعفور فلمّا صارا إلى أبي عبد اللّه اخبراه فرضى بفعل ابن أبي يعفور وخطأ المعلّى في اكله ايّاه والجواب عن ذلك انا لم نقل بعصمة معلّى حتى تنافيها تخطئته ايّاه في اكل ذبايح اليهود وانما قلنا بعدالته والخطأ في مسئلة فرعيّة فقهيّة لا ينافيها بلا ريب ولا شبهة ومنها ما رواه النّعمانى في محكى كتاب الغيبة قال أخبرنا عبد الواحد باسناده عن الحسن بن حفص نسيب فرعان قال دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) ايّام قتل المعلّى بن خنيس مولاه فقال لي يا حفص انى حدثت المعلّى بأشياء فاذاعها فابتلى بالحديد انى قلت له انّ حديثنا من حفظه علينا حفظه اللّه وحفظ عليه دينه ودنياه ومن اذاعه علينا سلبه دينه ودنياه يا معلّى انّه من كتم الصّعب من حديثنا لم يمت حتّى يعظه السّلاح أو يموت متحيّرا والجواب عنه على نحو ما مرّ في نظيره من رواية حفص الأبيض التمّار وانّ ذهاب الدّين انّما هو بالنّسبة إلى من اذاعه عداوة لا اشتباها والّا لم يحلف على كونه من أهل الجنّة ولم يترحّم عليه كما سمعت ذلك في الاخبار المتقدّمة فتحصّل من ذلك كلّه انّ معلّى بن خنيس ثقة جليل صحيح الرّواية من أهل اسرار الصّادق ( ع ) كما هو ظاهر ما مرّت حكايته عن كتاب الغيبة للشيخ الطّوسى ره ومال اليه الفاضل المجلسي الأوّل والمحقّق الوحيد وجزم به في جامع الرّواة واستظهره ابن طاووس والمحقّق البحراني فيما مرّ من عبارة البلغة وان رمى ابن الغضائري ايّاه بالمغيريّة والدّعوة إلى النفس الزكية غلط صرف ولقد أجاد الفاضل الشيخ عبد النّبى الكاظمي قدّه في التّكملة حيث قال الأخبار دلّت على انّ قتل المعلّى ابتلاء بما ضيّع من حديث أهل البيت ومتفقة على سبق عدالته وثقته وعلوّ شأنه وجلالة قدره واختلف في نهاية امره فدلت صحيحة ابن أبي عمير على بقاء تلك المنزلة وكذا غيره ممّا مرّ مما تضمن الترحم عليه والحلف بانّه من أهل الجنّة وجعله ايّاه ولىّ اللّه والشهادة ببرودة جلده وغير ذلك ممّا دلّ على عدم تغيير حاله عنده وبقاء منزلته لديه ودلت رواية النعماني ورواية الصفّار بقوله فخالفني على معصيته في إذاعة سرّه ولعلّ إلى هذا نظر المحقّق ره في المعتبر فضعّفه لكن رواية ابن أبي عمير اصّح وأثبت ويؤيّدها بقيّة الأخبار المادحة وتعديل الطّوسى له في كتاب الغيبة وامّا تضعيف النّجاشى وابن الغضائري فالظّاهر منه تضعيفه من اوّل امره وانّه ضعيف في نفسه لا باعتبار هذه الواقعة وهذا ممّا اتّفقت الأخبار المادحة والذّامّة على خلافه وهي أقوى من تضعيفهما بلا شبهة واخبار الذمّ كلّها من جهة إذاعة السّر ولم يرد في ذمّه من غير هذه الجهة خبر واحد ولئن سلّمنا فسقه من هذه الجهة فهو متأخّر عن رواياته فهي مرويّة عنه في حال عدالته فيجرى عليها حكم رواية الثقة كما لا يخفى على أهل النّظر والفطنة هذا كلام الكاظمي ره بعبارة أوضح وأوسع التميّز قد نقل في جامع الرّواة رواية ابنه سليمان والمسمعي وحمّاد بن عيسى وسعدان بن مسلم وسالم بن مكرم وعبد اللّه بن بكر ؟ ؟ ؟ الهجري وحريز وابن مسكان ويحيى الحلبي وعبد اللّه بن أبي يعفور وعبد الكريم بن عمر الخثعمي وابيبكر ومحمّد بن زياد اعني ابن أبي عمير وابيجميلة ويوسف البزّاز وأبى خديجة وجميل بن درّاج وشعيب الحدّاد وداود بن فرقد وعلىّ بن الحكم وعمر بن عبد العزيز وسابق بن الوليد وإبراهيم بن عمر وهشام بن سالم وصبّاح بن سيابة وعنبسة بن بجاد العابد ومعاوية بن عمّار عنه وروايته عن الصّادق عليه السّلم وعن مفضّل بن عمر ويونس بن ظبيان وأبى الصّامت تذييل قد اتفقت رواية ابن خنيس عن الكاظم ( ع ) واشتهرت المناقشة في ذلك بوجهين أحدهما بانّه قتل في حيوة الصّادق ( ع ) فكيف روى عن الكاظم ( ع ) وفيه انّه لا مانع من روايته عن الكاظم ( ع ) في زمان أبيه الصّادق ( ع ) كما وقع نظير ذلك لزرارة حيث روى عنه في الفقيه رواية مضمونها انّه كان يسئل الصّادق ( ع ) عن مسائل الحجّ منه أربعين سنة والحال انّ مدة امامة الصّادق عليه السّلم ثلاثون سنة أو اربع وثلاثون فلابدّ ان يكون قد روى عنه قبل إمامته ( ع ) ايض سنينا الثّانى انّ المعلّى قتل قبل الأربع وثلثين ومائة والكاظم ( ع ) طفل لانّه ولد سنة ثمان أو تسع وعشرين ومائة فعمره عند قتل المعلّى ستّ أو سبع سنين وفيه انّ صغرهم ( ع ) لا يمنع من علمهم بالأحكام الا ترى إلى امامة الجواد ( ع ) وهو صغير فيمكن ان يكون المعلّى سئل الكاظم ( ع ) وهو صغير فروى عنه 11995 المعلّى بن راشد عنونه في القسم الثّانى من الخلاصة فقال معلّى بن راشد بالرّاء قبل الألف القمي بصرى ضعيف غال ؟ ؟ ؟ انتهى ومثله بعينه من غير الضّبط في الباب الثاني من رجال ابن داود وهو عين عبارة ابن الغضائري حيث قال معلّى بن
--> ( 1 ) الموجود في الخرائج تنار ابن أبي يعفور الخ بدل تذاكر قال في القاموس رزر كسمع تعدى على خصمه والمزاره المقاصة